الهجوم على شمال وشرق سوريا: الانتهاكات خلال هجوم يناير 2026

,
Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

Download [3.44 MB]

يعرض هذا التقرير نتائج تحقيقات مركز معلومات روج آفا (RIC)، بشأن مزاعم انتهاكات القانون الدولي الإنساني التي ارتكبتها قوات الجيش العربي السوري أثناء هجومها على مناطق في شمال وشرق سوريا،كانت خاضعة سابقاً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وتحت إدارة الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا في يناير 2026. حيث وثّق مركز معلومات روج آفا سلسلة من الانتهاكات التي يمكن تصنيفها ضمن الفئات القانونية التالية: استهداف السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية، والاعتقالات التعسفية (الحرمان من الحرية)، والإعدامات، والاعتداءات على الكرامة الإنسانية، بما في ذلك الإساءة وتدنيس القبور والتمثيل بالجثث، وجرائم ضد الممتلكات كالنهب والسلب. كما تُظهر العديد من حالات العنف أو سوء المعاملة ذو دوافع عرقية وجنسانية واضحة.

 

أدى اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في 30 يناير/كانون الثاني 2026 إلى وقف هجوم الجيش العربي السوري على شمال وشرق سوريا. وفي الوقت نفسه، جدد الاتفاق وحدد شروطاً جديدة لعملية الاندماج بين الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد توقفت هذه العملية، التي بدأت لأول مرة في مارس 2025، ووصلت إلى طريق مسدود بحلول نهاية عام 2025، حيث تبادل الطرفان الاتهامات.

 

وراجع المركز ما يقرب من 180 مشهد من المواد البصرية التي يبدو أنها تظهر انتهاكات ضد أفراد قوات سوريا الديمقراطية ومعظمهم من المدنيين الأكراد في تلك المناطق. وقد ارتكبت هذه الجرائم إلى حد كبير من قبل جنود الجيش العربي السوري أو المقاتلين التابعين لـ الحكومة السورية الانتقالية. وفي سياق إجراء عشرات المقابلات مع الأفراد المتضررين مباشرة من هذه الانتهاكات، تحقق مركز معلومات روج آفا من الحالات التي تم الإبلاغ عنها في الصحافة وكشفت عن انتهاكات جديدة قد تصل إلى حد جرائم الحرب. تحدثت الفرق الميدانية مع الناجين من قصف الأسلحة الثقيلة في حلب، والطواقم الطبية، والنازحين الذين واجهوا الهجمات أثناء فرارهم من الرقة والطبقة، وأفراد عائلات الضحايا، وقوى الأمن الداخلي (الأسايش) ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وموظفي المنظمات غير الحكومية، والمسؤولين المدنيين، والنشطاء المدنيين الذين يعملون لمساعدة المتضررين. لقد قمنا بتجميع هذه الأدلة في جدول بيانات متاح للصحفيين والباحثين وغيرهم من الخبراء عند الطلب.

 

من خلال هذا التحقيق، أكد مركز معلومات روج آفا وقوع 18 حالة تعمد فيها الجيش السوري وحلفاؤه توجيه هجمات ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، مما أسفر عن مقتل 31 مدنياً وإصابة 40 آخرين على الأقل. وكان من بين القتلى أطفال لا تتجاوز أعمارهم ثمانية أشهر. ويعتقد المركز أن تسعة قتلى وستة جرحى على الأقل كانوا من الأطفال.

 

استهدفت القوات التابعة للجيش السوري أو المرتبطة به منازل المدنيين ومركباتهم، والمستشفيات، والطواقم الطبية، وسيارات الإسعاف خلال نزاع يناير، كما ارتكبت انتهاكات بحق المدنيين والبنية التحتية المدنية باستخدام المدفعية والطائرات المسيّرة والأسلحة الخفيفة، وفي بعض الحالات بالحجارة والضرب. بالإضافة إلى ذلك، أكد المركز 6 حوادث اعتقال تعسفي طالت أكثر من 244 شخصًا، من بينهم نساء وأطفال وصحفيون وطواقم طبية ورجال في سن التجنيد.

 

علاوة على ذلك، نفّذت القوات التابعة للجيش السوري أو المرتبطة به عمليات إعدام بإجراءات موجزة بحق ما لا يقل عن 47 شخصًا. وتوزعت هذه الوفيات على 16 حادثة مؤكدة شملت أطفالًا ومدنيين ومقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية وأفرادًا من قوات الأسايش. إلى جانب ذلك، صوّر أحد مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية نفسه خارج مدينة كوباني، واقفًا فوق 21 جثة، وهو يتحدث عن الثأر لكوباني، في حالة واضحة من الإعدام بإجراءات موجزة.

 

وأكد المركز أن 26 حالة من حالات ارتكبت فيها القوات الخاضعة للجيش السوري والتابع لها، انتهاكات جسيمة والاعتداء على الكرامة الشخصية، بما في ذلك الإساءة والإذلال وتدنيس القبور والجثث. وشملت سبع من هذه الحالات انتهاك الجثث، بما في ذلك إزالة الرأس من جسد طفل وإخراج العينين. وعلاوة على ذلك، قام مقاتلو الجيش السوري وأفراد مجهولو الهوية في أربعة مواقع منفصلة بتدمير قبور مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.

 

واجه مقاتلو قوات سوريا الديمقراطية المحتجزون والمدنيون على حد سواء التعذيب والإيذاء والإذلال الجسدي واللفظي من الجيش السوري والقوات التابعة له، مثل الإهانة على أساس ديني وعرقي، أو إجبارهم على تقليد الحيوانات، أو ترديد أناشيد دينية وإعلان الشهادة (إعلان الإيمان الإسلامي).

 

واجهت النساء في شمال زشرق سوريا مستويات إضافية من العنف من القوات التابعة للجيش السوري وحلفاءه، والتي تتراوح بين الاعتداء الجسدي، والتهديدات بالبيع في العبودية الجنسية، والإهانات القائمة على النوع الاجتماعي أثناء وجودهن على قيد الحياة، إلى تشويه جثثهن، وإلقاؤها من المباني، وأشهرها على الإطلاق هو قصة ضفيرة إحدى المقاتلات القتيلات (وهي تسريحة شعر أصبحت مرتبطة بنساء وحدات حماية المرأة) التي تم قصها وعرضها على الكاميرا.

 

وبما أن العديد من هذه الانتهاكات قد ارتكبتها قوات مندمجة رسمياً في الجيش العربي السوري الجديد، فإن أحمد الشرع والحكومة السورية الانتقالية مسؤولان رسمياً عن أنشطتها. وحتى الآن، لم تعالج وزارة الدفاع السورية القضية مسألة السجل الإجرامي لبعض الفصائل المسلحة التي تم دمجها الآن داخل وزارة الدفاع، وبدلاً من ذلك اختارت منح مناصب القيادة للعديد من قادة هذه الفصائل.

 

وقد تركت الانتهاكات التي ارتكبت طوال فترة النزاع في كانون الثاني/يناير ندبة على السكان المحليين في نظام نيس، ولا يزال انعدام المساءلة يشكل عائقاً على الطريق نحو سوريا سلمية وديمقراطية.

 

ملاحظة: انتهى كتابة هذا التقرير في 2026/5/18