من إدلب إلى دمشق – تطور هيئة تحرير الشام إلى حكومة تصريف الأعمال السورية

, ,

Loader Loading...
EAD Logo Taking too long?

Reload Reload document
| Open Open in new tab

Download [4.86 MB]

في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2024، وفي خضم هجوم ناجح بشكل لافت، ومع شبه تأكيد لسقوط دمشق وحكومة الأسد، أعاد زعيم هيئة تحرير الشام تقديم نفسه إلى العالم. في مقابلة مع جومانا كرادشة من قناة CNN، تخلّى عن اسمه الحركي، محمد الجولاني، وظهر بدلاً منه أحمد الشرعفي دائرة الأضواء. وفي يوم واحد، تحوّل الشرع من كونه شخصية مصنّفة إرهابية، إلى شخصية تحظى باهتمام ومغازلة من قادة العالم. وقد قوبل انهيار نظام الأسد وانسحاب القوات الإيرانية ومعظم القوات الروسية من سوريا، بتناول إعلامي مكثف من قبل وسائل الإعلام الغربية. ولعب الخطاب الذي تطوّر حول هيئة تحرير الشام، وتحوّل شخصية الشرع، دوراً محورياً في تعزيز قبوله الدولي، رغم ماضيه الجهادي العلني كقائد سابق لجبهة النصرة، وسجل هيئة تحرير الشام الاستبدادي. فتح انهيار نظام الأسد الباب أمام فصل جديد في تاريخ سوريا. وقد رأى كثير من السوريين أخيراً بارقة أمل نحو السلام ومستقبلاً أفضل. إلا أن الفترة التي تلت سقوط الأسد تميزت حتى الآن بتركيز حكومة الرئيس أحمد الشرع، التي تهيمن عليها تصريف الأعمال، على ترسيخ السلطة وبسط نفوذ الدولة في يدها.

 

ومن خلال أربع خطوات رئيسية — إنشاء سلطة مؤقتة تضم شخصيات بارزة من هيئة تحرير الشام، ومؤتمر النصر، ومؤتمر الحوار الوطني، وإصدار الدستور الانتقالي — تم الحفاظ على ما يُسمّى بالمرحلة الانتقالية تحت سيطرة الشرع، ويبدو أنها ستظل كذلك. وهذا يمهّد الطريق لاستمرار نهج الحكم الاستبدادي والقمعي الذي مارسته هيئة تحرير الشام في إدلب. وفي الوقت ذاته، لا تزال هيئة تحرير الشام وحلفاؤها في إدلب متورطين في انتهاكات وجرائم ذات طابع إسلامي جهادي — وهي ظاهرة مستمرة منذ نشأتها كفرع لتنظيم القاعدة في عام 2012 وحتى اليوم.

 

إن فهم تاريخ هيئة تحرير الشام وتجاربها في إدلب يمكن أن يساعد في فهم المشهد السياسي الحالي في سوريا والسيناريوهات المستقبلية المحتملة. كما أن الفحص النقدي لإعادة تسمية هيئة تحرير الشام ككيان ديمقراطي أمر بالغ الأهمية، لا سيما في ضوء حالات الممارسات القمعية المسجلة في إدلب التي تكررت في أجزاء أخرى من البلاد منذ الثامن من ديسمبر/كانون الأول، والمذبحة العلوية التي وقعت في أوائل مارس/آذار على أيدي قوات التابعة لسلطة دمشق الحالية. سيحدد هذا التقرير تطور هيئة تحرير الشام على مدار سنوات الحرب الأهلية السورية. وسيدرس بعد ذلك المخاوف الرئيسية المتعلقة بالدور الذي سيلعبه قادة ومقاتلو هيئة تحرير الشام والجيش الوطني الحر السابقون في سوريا الجديدة، التي أثيرت منذ بداية ديسمبر، ولم تتضخم إلا في الأيام والأسابيع الأخيرة. ويتناول التقرير أولاً استيلاء هيئة تحرير الشام على جهاز الدولة واستبعاد الشخصيات ذات الرؤى الحكيمة البديلة من مواقع السلطة. وصولاً لجرائم قوات إسلامية جهادية في وزارة الدفاع السورية الجديدة.

 

ملاحظة كُتب هذا التقرير بتاريخ: مارس 2025