التصعيد في شمال غرب سوريا_هيئة تحرير الشام والفصائل المدعومة من تركيا تسيطر على نصف مدينة حلب ومعارك عنيفة في إدلب

, ,

شهد شمال سوريا تصعيداً مفاجئاً تمثل في سيطرة هيئة تحرير الشام وفصائل مدعومة من أنقرة على نصف مدينة حلب، ويأتي ذلك بعد هجوم مباغت تحت اسم عملية “ردع العدوان” شنته الفصائل على مناطق تابعة للحكومة السورية في شمال غرب سوريا.

عناصر من الفصائل المسلحة السورية يوم الجمعة على مشارف حلب الغربية في سوريا (أ.ب)

وتهدف العملية العسكرية، بحسب الفصائل التي تهاجم، كسر مخططات النظام عبر توجيه ضربة استباقية، والدفاع عن المدنيين في وجه تهديد حشود النظام وإعادة المهجرين، علاوة على إبعاد نفوذه والميليشيات عن مناطق  سيطرة المعارضة بشمال غربي سوريا.

سيطرت هيئة تحرير الشام ( جبهة النصرة سابقاً) على معظم أحياء مدينة حلب من الناحية الغربية والجنوبية، حيث أن قوات حكومة دمشق انسحبت من هذه الأحياء في ريف حلب. وتمت السيطرة بشكل كامل على بعض القرى من الجهة الشرقية، وعلى طريق M5 الدولي بين حلب ودمشق من قبل هيئة تحرير الشام . وحالياً الطريق الدولي الواصل بين حلب ودمشق بات مقطوعاً، بعد أن تمت السيطرة أيضاً على الزربة و خان طومان و العيس و تلة العيس على طريق دمشق الدولي . وأن هجوم الفصائل المسلحة على حلب يأتي في وقت تنشغل فيه روسيا بحربها في أوكرانيا، وحزب الله بالضربات التي تلقّاها خلال المواجهة الطويلة مع إسرائيل.

وقال إبراهيم شيخو (رئيس منظمة حقوق الإنسان في مقاطعة عفرين) خلال مقابلته مع مركز معلومات روج آفا أن “هجوم قوات هيئة تحرير الشام تحت مسمى عملية ردع العدوان خلال ثلاثة أيام تمكن من السيطرة على معظم أحياء حلب، بعد الاشتباكات مع قوات حكومة دمشق، لكن هذه الاشتباكات كانت خجولة، حيث أن قوات الحكومة السورية وبشكل مدروس لم تبدي أية مقاومة، ربما قد يكون هناك عملية “استلام و تسليم”، حيث أن ما حدث يثبت ذلك؛ لأنه خلال ساعات تمت السيطرة على هذه الأحياء بشكل كامل.”

 

وبحسب مقاطع فيديو وصور نشرها نشطاء محليون على منصات التواصل الاجتماعي، وصلت الهجمات إلى داخل مدينة حلب، كما أصبحوا على بُعد بضعة كيلومترات من بلدتَي نبل والزهراء وهما بلدتان شيعيتان تتمتع جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران بتواجد عسكري وأمني هناك، إلى جانب قربهما من بلدة تل رفعت الخاضعة لسيطرة القوات الكردية؛ ما ينذر بتوسع وتمدّد المعارك القتالية نحو كامل الريف الشمالي لمحافظة حلب. كما أن قسد حليفة ولايات المتحدة في حربها ضد داع.ش، تملك مخاوف من حصول تركيا على مقايضة عسكرية من روسيا على الأرض. وحتى الآن هناك خسائر كبيرة في صفوف حكومة دمشق، والوضع يظهر النصر لصالح هيئة تحرير الشام والفصائل حتى الآن، لكن يبقى السؤال هل سيسمح الروس بسقوط كامل حلب في أيدي هيئة تحرير الشام. فمنذ قرابة خمس سنوات الخريطة في الشمال السوري لم تتغير.

يمكن أن تؤدي سخونة المعارك إلى امتداد الحرب إلى كامل الشمال السوري، وينذر بإشعال جبهة في إقليم شمال شرقي سوريا الخاضعة لـقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ، لكن هذا الاحتمال مازال مستبعداً. وقد انتشرت القوات الكردية في الأحياء التي تسيطر عليها في حلب والشيخ مقصود والأشرفية. هذه الأحياء تعتبر موطن لعشرات الآلاف من الأكراد وحافظت على استقلالها عن الأسد وهيئة تحرير الشام على الرغم من القتال العنيف طوال الصراع.

 

 

أن أكثر من 70 قرية وبلدة في ريف حلب الغربي، وأيضاً بعض القرى التي تتبع لمحافظة إدلب على طريق دمشق الدولي، بالإضافة إلى أحياء من حلب كالفرقان وحي الراشدين ومقرات أمن الدولة والأمن العسكري والأمن السياسي وسجن حلب المركزي في حلب الجديدة، كلها أصبحت تحت سيطرة هيئة تحرير الشام والفصائل بشكل كامل.  “إبراهيم شيخو” رئيس منظمة حقوق الإنسان في مقاطعة عفرين.

 

نزوح واسع النطاق واشتباكات مستمرة

أدت الاشتباكات إلى نزوح أكثر من 14 ألف شخص، نصفهم من الأطفال، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، كما تعرض سكن جامعي في حلب للقصف، مما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين، حسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا). بالتزامن مع الاشتباكات، شنت القوات الجوية الروسية والسورية أكثر من 20 غارة على مناطق في إدلب والقرى المحيطة، ما أسفر عن مقتل شخص واحد. وأعلنت روسيا الجمعة أن قواتها استهدفت مواقع المسلحين، مؤكدة أنها قضت على 200 عنصر خلال الساعات الماضية. وأكدت منصات معارضة أن الفصائل استعادت السيطرة على مدينة سراقب الاستراتيجية شرقي إدلب، التي تُعتبر نقطة وصل رئيسية بين الطريقين الدوليين دمشق – حلب (M5)، وحلب – اللاذقية (M4). لكن مصادر حكومية نفت هذا التقدم، مشيرةً إلى استمرار الاشتباكات العنيفة داخل المدينة. كما أعلنت الفصائل سيطرتها على مزرعة السلوم وقرية القاهرية جنوب خان السبل بريف إدلب الجنوبي، بالإضافة إلى مناطق واسعة أخرى شملت بلدة كفرعميم وقرى تل الدبس، الكنائس، حزان، كويرسل، كرسيان، ريان، بجفاص، البويطي، بليطا، تل الأغر، وقرية الشيخ إدريس بريف إدلب الشرقي.
في تطور لافت، أفادت ثلاثة مصادر عسكرية لوكالة رويترز بأن السلطات السورية أغلقت مطار حلب وكافة الطرق المؤدية إلى المدينة بعد دخول الفصائل المسلحة إلى بعض أحيائها. من جانبها، ذكرت وسائل إعلام حكومية أن الطيران السوري_الروسي المشترك استهدف مواقع للفصائل في محور بلدة مارع بريف حلب الشمالي، في وقت وصلت فيه تعزيزات كبيرة للقوات الحكومية إلى المدينة عبر طريق خناصر أثريا.

تزامنًا مع هذه التطورات، كثّف الطيران الحربي وسلاح المدفعية التابع للقوات الحكومية استهدافه لخطوط إمداد الفصائل المسلحة التي تتجه نحو غرب مدينة حلب، في محاولة لاحتواء التقدم الميداني الكبير للفصائل.

يؤكد رئيس منظمة حقوق الإنسان في عفرين بخصوص نزوح الأهالي: “بالنسبة للنزوح، لا يوجد في الشيخ مقصود أو الأشرفية أو في منطقة الشهباء أي نزوح، الجميع متواجد في مناطقه وملتزمون في بيوتهم، لكنهم في حالة من التريث والقلق من الفترة القادمة. وحتى الآن لم تحصل أي حركة نزوح لأهالينا المهجرين أو من المواطنين الأصليين. و لكن حدثت حركة نزوح في مناطق نبل والزهراء في ريف حلب الغربي والشمالي وتوجهوا إلى مناطق حلب وتم إفراغ هاتين البلدتين.”


قوات سوريا الديمقراطية: تطورات الشمال السوري تهمنا وسنتدخل إذا اقتضت الضرورة
أكد فرهاد شامي، مدير المكتب الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن التطورات الأخيرة في شمال وغربي سوريا تثير قلقًا كبيرًا وتُتابع عن كثب، مشددًا على استعداد القوات للتدخل إذا لزم الأمر لحماية الشعب والمناطق الخاضعة لإدارتها. وقال شامي في تغريدة عبر منصة إكس: “مهما حدث، لدينا أولوية وطنية وأخلاقية وهي حماية شعبنا ومناطقنا، لذلك سوف نتدخل حسب ضرورات حماية شعبنا.” من جانبه يستعد المقاتلون في حيي الأشرفية وشيخ مقصود للتأهب في حال حدوث أي هجوم، كما أن العديد من الصفحات تداولت وصول دعم تمثل بقوات العسكرية الكردية إلى شيخ مقصود.

وحتى ظهيرة هذا اليوم، لم تحدث اشتباكات بين قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام سواء في حلب أو في الشهباء، القوات الكردية ضمن جغرافيتها وهي في إطار الدفاع عن النفس فقط، و لم يحدث أي هجوم. حصلت بعض المناوشات من قبل القوة المشتركة (الحمزات والعمشات) من طرف شمالي الشهباء من مارع و غيرها من المناطق التي تقع تحت سيطرة فصائل الجيش الوطني، لكن الطيران الروسي قام بصد هذه المحاولات يوم أمس مرتين متتاليتين، وأسفرت ضربات الطائرات عن قتلى وجرحى في صفوف الحمزات والعمشات.

وتعليقاً على التطورات الأخيرة في حلب وإدلب صرح المتحدث الرسمي باسم دائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، كمال عاكف: إن ما يحدث في حلب والمنطقة تطورات متسارعة. نحن دائماً ننطلق نحو آليات تحقيق الاستقرار، ونفضّل عدم التصادم والتصعيد مع أي طرف. دورنا في سوريا أساسي ومهم ونسعى لضمان وحماية شعبنا، ووجودنا يرتكز على أساس الحماية الذاتية، ونعمل دائماً ما يضمن وحدة سوريا وشعبها. ونتمنى عدم الانجرار وراء تفاسير وتعليقات لا تمثل توجهاتنا“.

وتعمل الإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا على تسهيل عودة أكثر من 2000 من سكان الشيخ مقصود إلى المناطق المجاورة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطيةـ وقال مسؤولون في الإدارة الذاتية وصحفيون في المنطقة إنهم يتوقعون هجوماً على الأحياء، حيث أن قوات هيئة تحرير الشام على بعد كيلومترات فقط، وكثفت الفصائل الخاضعة لسيطرة تركيا هجماتها على منطقة الشهباء، التي تؤوي عشرات الآلاف من النازحين الأكراد العفريين وغيرهم من اللاجئين الذين يعيشون في المخيمات. كما أن هذه المنطقة معرضة لخطر الغزو وطرد اللاجئين، كما حدث في عفرين في عام 2018.

 

موقف روسيا من تصعيد حلب: برودٌ يثير التساؤلات وخلافات مع دمشق
سلّطت شبكة الحرة الضوء على الموقف الروسي من الهجوم الذي تشنه هيئة تحرير الشام والفصائل المسلحة الموالية لأنقرة على مدينة حلب وريفها، معتبرةً أن التقدم السريع للمقاتلين على الأرض يمثل “واحدة من أكثر المناورات العسكرية إثارة في الحرب السورية بأكملها”. ومع ذلك، أثار “برود” الموقف الروسي تجاه هذا التطور تساؤلات واسعة، خاصة مع استمرار هذا البرود لليوم الثالث على التوالي.

وفقًا للباحث السياسي الروسي ديمتري بريجع، فإن الموقف الروسي البارد يعكس “الأزمة السياسية الحاصلة في سوريا”. وأوضح أن موسكو تحاول الدفع نحو تطبيق الحل السياسي، وهو أمر يواجه صعوبات بسبب تعنت دمشق وتأخرها في الاستجابة لمبادرات الحلول والتهدئة التي تطرحها روسيا. من جانبه، يرى المحلل السياسيون بأن هذا الموقف الروسي يأتي نتيجة خلافات متزايدة بين موسكو ودمشق. وأشار إلى أن مماطلة الحكومة السورية في التجاوب مع المبادرات الروسية لحل الأزمة السياسية ساهمت في فتور الدعم الروسي خلال الهجوم الأخير. وبرغم الضبابية التي تحيط بتفاصيل التقدم الميداني السريع لهيئة تحرير الشام في حلب وريفها، يبدو أن الموقف الروسي يعكس عدم الرغبة في التورط المباشر، وهو ما يفسره البعض بأنه رسالة ضغط على دمشق لدفعها نحو تسويات سياسية طال انتظارها، مثل التقارب السوري_التركي الذي بدأ من تركيا منذ عدة سنوات، ومازالت دعواته مستمرة.

 

مقاتلو هيئة تحرير الشام والفصائل يحملون رايات داعش. هل عاد داع.ش؟

أظهرت العديد من الصفحات المحلية بأن مقاتلو هيئة تحرير الشام ( جبهة النصرة سابقاً) والفصائل المدعومة من تركيا يحملون على أكتافهم أو جعبهم العسكرية رايات داع.ش، ويمكننا أن نرى في كل مقطع هتافات وشعارات الله أكبر الله أكبر“. وتظهر مقاطع أخرى بأن الفصائل يخفون علم داع.ش عندما يرون كميرا التصوير. من جانب أخر يمكننا سماع اللغة التركمانية بين صفوف هيئة تحرير الشام. لقد أصبح ظهور داعش بين الفصائل الجيش الوطني وهيئة تحرير الشام يحدث بشكل متكرر.

                                       

 

هيئة تحرير الشام هي تنظيم جهادي سياسي وعسكري، ويعتبر لاعباً رئيسياً في الحرب الأهلية السورية. وينشط التنظيم المذكور في شمال غرب سوريا في معقله بـ محافظة إدلب، في عام 2022، بدأت عملية التمدد في الأراضي التي تحتلها تركيا في شمال سوريا، وكانت هيئة تحرير الشام نشطة بنطاق متفاوت في: منطقة عفرين، مثلث جرابلس (الباب ، اعزاز ، جرابلس) ومنطقة الطريق الدولي ‘M4 ‘ (بين مدينتي تل أبيض وسري كانيه)، وهذه مناطق كلها تقع تحت سيطرة الجيش الوطني السوري، وحالياً أصبحت تشمل نصف حلب وعدة محاور منها. وتعتبر هيئة تحرير الشام منظمة عسكرية وسياسية تابعة للحركة السلفية السنية. وتتبع نهج سلطوي، حيث تم تصنيفها على أنها منظمة إرهابية من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الولايات المتحدة وروسيا وتركيا، كما تعتبر بشكل كبير إنها تنظيم جهادي ولكن بطريقة سياسيةغير مسبوقة، حيث أنها تختلف عن القاعدة وداعش. وتدير هيئة تحرير الشام عملياً دولة إسلامية أنشأتها في منطقة إدلب بـ شمال غرب سوريا، وتحكم سكانها البالغ عددهم 4.5 مليون نسمة عبر ما يسمى بحكومة الإنقاذ السورية. ووفقاً للخطابات العلنية لرئيسها، فإنها تهدف إلى الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وإقامة دولة إسلامية سنية في جميع أنحاء سوريا. و في العام الماضي، بدأت تلعب هي أيضاً بشكل متصاعد دور حاسم في الأراضي التي تحتلها تركيا في شمال سوريا.

وقد أعلن عن تشكيل هيئة تحرير الشام في يناير 2017، لكن في الحقيقة فإن أصولها تعود إلى عام 2012 عندما تم إرسال قائدها الحالي، أبو محمد الجولاني، إلى سوريا من قبل الدولة الإسلامية في العراق آنذاك، لتنظيم فرع في سوريا لها، حيث تمكن الجولاني من تشكيل ميليشيا جبهة النصرة الجهادية، وبدأ القتال في الحرب الأهلية السورية، لكن منذ نشأت جبهة النصرة أظهرت خاصيتين فصلتها عن المجموعات المتمردة السلفية الجهادية المعروفة، حيث قامت بدور نشط في إدارة مناطق الثوار من خلال تقديم الخدمات الاجتماعية، وقبلت التحالف مع المتمردين الآخرين من الجماعات، بالإضافة إلى الجماعات التي لا تتوافق معها أيديولوجياً (فكرياً).

كما أثبتت تكتيكات هذه الميليشيات فعاليتها، وبحلول تشرين الثاني (نوفمبر) 2012 كانت واشنطن بوست تصفها بأنها الأكثر عدوانية ونجاحاًبين القوات السورية المتمردة.

يقول شيخو “رأينا في مواقع التواصل الاجتماعي بعض عناصر هيئة تحرير الشام يحملون رايات وشعارات داعش، أن هيئة تحرير الشام أو جبهة النصرة سابقاً كانت فرع لتنظيم القاعدة في سوريا، ويتواجد فيها كافة العناصر الأجنبية من الأوزبك والأيغور وأفغانستان وباكستان ودول أخرى مثل دول أوربا الشرقية، وهؤلاء يشاركون معهم في هذه الحملة حالياً. وكما نعلم بأن الأوزبك كان لهم 50 عنصر في جبل الأحلام في ريف عفرين، والجميع مشارك في هذه العملية، و هذا يعني أن هجوم هيئة تحرير الشام كان بتوافق تركي_أميريكي_إسرائيلي وحتى روسي، وسمحوا لهم بالسيطرة على هذه المناطق لإخراج القوات الإيرانية من سوريا، ورأينا بأن النظام السوري كان ينسحب بدون أي مقاومة تذكر”.

 

أقرأ أيضاً تقرير مركز معومات روج آفا: “عندما تتعلم الجهادية أن تبتسم: تطور هيئة تحرير الشام ووجودها الحالي في شمال وشمال غرب سوريا

 

قلق عراقي من تصعيد الشمال السوري
مع تصاعد التوتر في شمال سوريا، أعلنت قوات حرس الحدود العراقية عن اتخاذ تدابير أمنية مشددة على الحدود السورية، وسط مخاوف من امتداد تأثيرات المعارك بين الفصائل المسلحة والقوات الحكومية السورية إلى داخل العراق. وأكد المتحدث باسم قوات حرس الحدود العراقية، حيدر الكرخي، أن القوات العراقية في حالة تأهب قصوى بعد التطورات الأخيرة في سوريا. وقال: “قمنا بتركيب أكثر من 210 كيلومترات من الجدران الخرسانية على حدود محافظة نينوى باتجاه الأنبار، مع خطط لإضافة 100 كيلومتر أخرى الأسبوع المقبل”. وأوضح الكرخي أن العمل الجاري لتأمين الحدود لم يسبق له مثيل في تاريخ العراق، مشيرًا إلى أنه يهدف إلى منع أي عمليات تسلل أو تحركات غير قانونية في هذه المناطق الحساسة. تأتي هذه الخطوات في ظل هجوم شنّته هيئة تحرير الشام (النصرة سابقًا) وفصائل مسلحة موالية لأنقرة منذ يوم الأربعاء على مناطق تحت سيطرة الحكومة السورية في ريفي حلب وإدلب. وقد أسفر الهجوم عن تقدم كبير للفصائل، بما في ذلك السيطرة على عشرات البلدات والقرى وأجزاء من مدينة حلب.

وفي هذا السياق، طالب عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، الحكومة العراقية باتخاذ إجراءات وقائية. وكتب عبر منصة “إكس”: “حركة أحرار الشام وجبهة النصرة السورية وفصائل متطرفة أخرى بدأت هجومًا منظمًا على حلب وبلداتها. وعلى الحكومة العراقية اتخاذ الإجراءات الوقائية والرادعة لمنع وصول هذه الفصائل إلى حدودنا وأراضينا”. ومع تزايد الضغط على الحكومة العراقية لضمان عدم امتداد الصراع السوري إلى أراضيها، تشكل التدابير الأمنية والرقابة على الحدود جزءًا من استراتيجية أوسع للتعامل مع التحديات الناجمة عن الوضع المتفجر في سوريا.

 

أن تطورات الأحداث تشير إلى أن أي تصعيد إضافي قد يُفاقم من التوترات الإقليمية، وسط ترقب دولي للنتائج المحتملة لهذا الصراع المتجدد في الشمال السوري. يتزامن هذا التصعيد مع أزمات إقليمية أخرى، أبرزها وقف إطلاق النار الهش في لبنان بين إسرائيل وحزب الله. يأتي ذلك في ظل توتر متزايد في المنطقة، ما يضيف تعقيدًا للوضع الإنساني والسياسي في سوريا. ويُعتبر هذا التطور أبرز تقدم لقوات المعارضة في الشمال السوري منذ سنوات، مع استمرار الغموض حول ما إذا كان النظام السوري وحلفاؤه سيتمكنون من استعادة السيطرة على المناطق التي فقدوها.

 

ملاحظة: المعلومات المتواجدة ضمن هذه التقرير كانت حتى ظهيرة هذا اليوم، سيتم نشر المزيد من التفاصيل قريباً.