الانتخابات المقبلة والعقد الاجتماعي الجديد والتغيرات في النظام السياسي – مقابلة مع مسؤولي الإدارة الذاتية في كوباني.

,

في كانون الأول/ديسمبر 2023، وافقت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا ونشرت عقدها الاجتماعي المحدث الذي طال انتظاره، القائم على أسس “الحرية الديمقراطية والبيئية والمجتمعية وحرية المرأة”. ومن بين الإصلاحات التي تم تضمينها إعادة هيكلة نظام البلديات والمجالس، بالإضافة إلى خطة معلنة لإجراء انتخابات على مختلف المستويات الإدارية. منذ نشر العقد الاجتماعي الجديد، شهد شمال وشرق سوريا جولتين مكثفتين من الغارات الجوية التركية، استهدفتا محطات الكهرباء والغاز والنفط بالإضافة إلى أماكن العمل المدنية والبنية التحتية. وفي مدينة كوباني، تحدث مركز معلومات روج آفا مع فرحان حاج عيسى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لمقاطعة الفرات، وروشان عبدي الرئيس المشترك لبلدية كوباني، ومحمد حمدان المحمد الرئيس المشترك لمجلس الشعوب لمقاطعة الفرات، بخصوص الوضع الحالي في كوباني، وتغيرات النظام الواردة في العقد الاجتماعي الجديد والانتخابات البلدية المقبلة.

من الأعلى إلى الأسفل: محمد حمدان المحمد (الرئيس المشترك لمجلس الشعوب في مقاطعة الفرات)، روشن عبدي (الرئيسة المشتركة لبلدية الشعب في كوباني)، فرحان حج عيسى (الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية بمقاطعة الفرات)، [أذار 2024].

كيف تسير أعمال المجلس التنفيذي حالياً؟

فرحان حاج عيسى: نحن – في شمال وشرق سوريا وسوريا بأكملها – نعيش في أزمة حالياً، ونواجه معاناة. إذا نظرنا إلى الوضع هنا، علينا أن ننظر إلى كل المشاكل التي تواجهها سوريا. لم يقم النظام [السوري] بتحويل سوريا إلى دولة دبمقراطية – على سبيل المثال لا توجد انتخابات برلمانية حقيقية – ولكن لم تحدث ثورة حقيقية من جانب المعارضة السورية. ومن المؤسف أن الانتفاضات الشعبية لم تصل إلى هذا (ثورة حقيقية). تاريخياً، ما شهدناه داخل سوريا كان عبارة عن انقلابات، مليشيات تقاتل مليشيات أخرى، وفي عام 1946، تم تحرير سوريا من فرنسا. في عام 1949 كان هناك انقلاب. في عام 1961 كان هناك انقلاب. 1963 أيضا. 1966، 1970. كان الوضع في سوريا على هذا النحو. سوريا تعيش أزمة كبيرة. في شمال وشرق سوريا، نقدم ونتابع مشروعًا جديدًا، يبتعد تمامًا عن العقليات القمعية المفروضة على سوريا. ولهذا السبب، هناك عداء كبير تجاه هذا المشروع، العديد من الدول معادية لنا.كـ الدولة السورية، الدولة الروسية، الدولة الإيرانية. وقد اتخذت الدولة التركية على عاتقها أن تفشل هذا المشروع وترى هذه المهمة كواجب عليها، هدفنا هو أن يكون المجتمع قادرًا على حكم نفسه بنفسه وتمثيل نفسه وأن تكون له إرادته الخاصة، وفي الوقت نفسه، هناك ممارسة ضغوط كبيرة على منطقتنا (شمال وشرق سوريا)، وبشكل خاص على مقاطعة الفرات، لإنها على الحدود مباشرةً، فمن الشرق الدولة التركية، ومن الشمال الدولة التركية، ومن الغرب الدولة التركية ومرتزقة الجيش الوطني السوري. تواجه مقاطعة الفرات العديد من الصعوبات، وخاصةً كوباني. كوباني هي مثال للمقاومة ضد الإرهاب، ولهذا السبب، تستهدف تركيا كوباني، ومن خلال ذلك، منطقة شمال شرق سوريا بأكملها. ومن ثم، فإن أولويتنا الأولى هي الدفاع عن أنفسنا، ومن ثم، في نفس الوقت، أن نحكم أنفسنا. لدينا مشاكل اقتصادية، نحن نتعرض لضغوط هائلة بسبب الحصار المفروض علينا، تتعرض مؤسساتنا الخدمية والبنية التحتية الأساسية للهجوم، كما أن هناك أزمة في العلاقات الخارجية.

سكان شمال شرق سوريا يعيشون تحت الحصار. فكيف يمكننا الدفاع عن أنفسنا وحل مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والعديد من المشاكل الأخرى، وبناء مجالسنا وإدارتنا الذاتية بالإمكانات المتاحة لنا؟ سنكون منفتحين مع شعبنا ونحل المشكلات التي يمكننا حلها معًا، نحن لا نخفي الأشياء عن شعبنا، وعملنا في هذا الإطار وعلى هذا الاساس. سوف نعالج المشاكل، وندافع عن أنفسنا، ثم نعزز الخدمات الاجتماعية في المستقبل. نحن بمثابة الخط الأمامي ضد الظلم. كأفراد، لدينا واجب تاريخي وإنساني وأخلاقي على عاتقنا للقيام بعملنا كإداريين مدنيين، تمامًا مثل أولئك الذين يتحملون عبء الحماية العسكرية لمنطقتنا.

ما هي المشاريع التي تعملون عليها الآن؟

فرحان حاج عيسى: في هذا العام 2024، لدينا أزمة مالية كبيرة. نحن نتبع نهج “الضروريات فقط”، بعض أهدافنا الرئيسية هي: الصحة، الماء، الخبز. هذه هي الأمور التي يحتاجها الأهالي للعيش. بالنسبة للمشاريع، ندرس الآن مشروعاً يتناول بناء عيادة صحية، إن مساعدة العيادات بالأدوية هو مهم بالنسبة لنا، على الرغم من قلة مواردنا، ليس لدينا منشآت لإنتاج الأدوية هنا. ويتم جلب الأدوية من خارج المنطقة، كما أن هناك أيضاً قضية داء الليشمانيا في مقاطعة الفرات؛ بسبب انخفاض مياه نهر الفرات، حيث يجري حالياً إنشاء نقاط صحية للتعامل مع هذا الأمر. من جانب أخر لدينا مشاكل في الكهرباء، وبصدد هذا نقوم ببعض الأمور لمعالجة هذه المشكلة، نملك سدود كهرومائية على نهر الفرات، لكن تركيا لا تسمح دخول المياه إلى سوريا بشكل كافي، نحن بحاجة إلى مصادر بديلة للكهرباء ونقوم بإعداد مشاريع في هذا الخط، ولكننا هذا العام نحن مقيدون اقتصاديًا حقًا، وفقط للتوضيح: استهدفت الدولة التركية مؤسساتنا الخدمية والبنية التحتية الأساسية، إن الضرر الذي لحق بمجتمعنا وبنيتنا التحتية كبير للغاية وسيستغرق التعافي منه 10 سنوات على الأقل، لكننا مصرون ومصممون، وسوف نكون قادرين على القيام بذلك.

ما هو دور البلدية؟ وكيف يتغير هذا الدور مع العقد الاجتماعي الجديد؟

روشن عبدي: بموجب العقد الاجتماعي القديم، ترتبط البلدية بالناحية ومجلس البلديات داخل كل مجلس مقاطعة، وهذا يعني مضاعفة عدد الاجتماعات والتقارير الشهرية، لأن العلاقة كانت من جانبين، ومع العقد الاجتماعي الجديد، سيصبح موحداً لأنه سيتم إلغاء مجلس البلديات، وستتمتع البلديات بالاستقلال الذاتي عن المجالس المحلية، وسيتم بناء اتحاد البلديات بدلاً من ذلك، حيث سينتخب الشعب الرؤساء المشتركين لبلدياته، وسيكون الرؤساء المشتركين المنتخبون للبلديات جميعهم أعضاء في الاتحاد، وينتخبون الرئيسين المشتركين للاتحاد من بينهم، لذلك نحن، كبلدية، سنواصل العمل مع المجالس والبلديات، لكننا سنكون مستقلين، وفي كل شهر، نلتقي بجميع البلديات، على الرغم من أن البلدية ليست مرتبطة تماماً بالبلديات، إلا أننا ننسق مع بعضنا البعض. تظل البلديات نفسها مرتبطة بشكل مباشر بالناحية. ولا تزال هذه التغييرات قيد الإعداد وتبقى على الورق، ولم يتم تنفيذها على الأرض بعد.

وفقًا للعقد الاجتماعي القديم، كان لدى مجلس المقاطعة لجنة إشراف تابعة للبلدية، لمتابعة سيرالعمل، لكن في بعض الأحيان، تضع هذه اللجنة نفسها مكان البلدية، وتقوم بعمل الآخرين بدلاً من عملها، ونتيجةً لذلك ظهرت مشاكل. يجب إزالة هذه المشكلة مع تغيير النظام بموجب العقد الاجتماعي الجديد، حيث سيكون هناك المزيد من الاستقلالية للبلدية، ويمتد هذا إلى التمويل أيضًا، ففي السابق، كان على البلدية أن تمر عبر مجلس البلديات لتحصل على التمويل وكانت عملية تستغرق وقت أطول. ونأمل أن تسير الأمور الآن بشكل أكثر سلاسة، مع قدر أقل من البيروقراطية والتدخل من الناحية ومجلس المقاطعة.

بالإضافة إلى ذلك، مع العقد الاجتماعي الجديد، توسعت صلاحيات البلديات، لتشمل بعض المهام التي لم تكن مرتبطة بها من قبل. حتى الآن، ركزت البلدية على تقديم الخدمات وإصلاح البنية التحتية، ولم نتمكن من إنجاز المزيد من المهام الاجتماعية، كتلك المرتبطة بالثقافة والإغاثة والمجتمع والفقراء. هناك أشياء كثيرة نريد القيام بها، ولكن المشكلة تكمن في نقص الموارد: كـ المال. ونأمل في المستقبل أن نتمكن من مساعدة شعبنا بشكل أكبر، وأن نتجاوز مستوى الخدمات الأساسية، مثل الطرق والصرف الصحي.

لقد حدث تقدم في عمل البلديات، في عام 2015، كانت المدينة في حالة خراب وكنا نقوم بتنظيف الأنقاض وإعادة البناء، استغرق تنظيف المدينة سنة واحدة، نقوم الآن مافي وسعنا، نحتاج إلى ميزانية أكبر، لا يمكن أن يكون العمل جيدًا إلا بقدر الميزانية، لكننا تمكنا من تقديم الخدمات وحل 70-80% من مشاكل الناس مقارنة بالوضع السابق، ولا تزال هناك حاجة إلى بعض الأشياء بالفعل، تم إصلاح الكثير من البنية التحتية، أعاد الناس بناءها بأنفسهم، لم تكن هناك أي مساعدة خارجية،

لا من أوروبا، ولا من التحالف، ولا من أحد. ولا يزال هناك بعض الأشخاص يعيشون في منازل ويدفعون أجارها، لأنهم لا يستطيعون إعادة بناء منازلهم الخاصة

مبنى بلدية كوباني [ آذار 2024].

اقتصادياً، ما هو تأثير الغارات الجوية التركية الأخيرة على ميزانيتكم؟

وقال مظلوم عبدي إن نصف ميزانية قوات سوريا الديمقراطية ضاعت، من ناحيتكم ما هو الوضع؟

فرحان حاج عيسى: يمكن لهيئة الاقتصاد لـ الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا أن يعطيك الأرقام الصعبة (التفصيلية)، لكن يمكنني إلقاء الضوء على الوضع الحالي من خلال الأمثلة. على سبيل المثال أن إعادة بناء محطة السويدية فقط سوف تتطلب ملايين الدولارات، بالنسبة لمنطقة تحت الحصار، منطقة لا تتلقى أي مساعدة خارجية، منطقة تحكم نفسها بنفسها، هذا مبلغ بالنسبة لها ضخم جداً، وما قاله مظلوم عبدي يتردد في أذهاننا، لذا نهجنا القائم على “الضروريات فقط” يعني أنه يمكننا القيام بنصف الأشياء التي نريدها، وفيما يتعلق بتوسيع مشاريعنا، فهذا يشكل عائقاً.

تم رفع العقوبات الأمريكية عن شمال وشرق سوريا في عام 2022. هل رأيتم أي تأثير اقتصادي إيجابي من ذلك؟

فرحان حاج عيسى: لا. لقد كان تغييراً سطحياً، لم يتحسن شيء في الواقع، وهذا كان قراراً من أمريكا. وورد في وسائل الإعلام. لكن أميركا لم تقم بدورها في الواقع. وإذا كانت أميركا تريد المساعدة الاقتصادية هنا بشكل صحيح، فعليها أن تنسق مع المؤسسات هنا فيما يتعلق بالمال والعلاقات الخارجية والمعابر الحدودية، لكنها لم تفعل شيئاً في هذا الصدد، وذلك بسبب الضغوط التركية. فحتى الآن، لم يكن من الممكن فتح معبر اليعربية الحدودي بشكل رسمي. هذه المنطقة تتعرض لضغوط هائلة. حسنًا، وضعنا في شمال وشرق سوريا أفضل بالفعل من المناطق الأخرى في سوريا، نحن نحكم أنفسنا من خلال الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا ، لكن معابرنا الحدودية مغلقة بشكل أساسي، ولا يمكن لأي مساعدة خارجية من المجتمع الدولي الدخول إليها، لا أحد يقوم بتقديم المساعدة لشعبنا، نحن نفعل هذا بأنفسنا. كان رفع عقوبات القيصر رمزاً للدعم، كـ شيء أعلن عنه في وسائل الإعلام، لكنه لم يفعل شيئاً على أرض الواقع. أمريكا لا تقوم بدورها الصحيح في شمال وشرق سوريا.

وماذا عن العقوبات الاقتصادية الأخرى المفروضة على سوريا والتي تستهدف دائرة الأسد؟ كيف تؤثر على شمال وشرق سوريا؟

فرحان حاج عيسى: العقوبات المفروضة على سوريا ضرت بالشعب السوري في المقام الأول. وقد تأثر المجتمع نفسه. حسنًا، تم إدراج بعض الأفراد -رجال الأعمال- لفرض العقوبات عليهم، لكن النظام نفسه لم يتضرر حقًا، يجب معاقبة النظام، النظام متورط في المجازر في سوريا. لقد دفع الشعب السوري ضريبة وصول نظام البعث إلى السلطة، ويجب أن تستهدف العقوبات النظام، وفي الوقت نفسه تحمي المجتمع. لقد أثرت هذه العقوبات على الشعب أكثر من النظام. كل ما يحدث في مناطق النظام يؤثر علينا أيضاً، عندما ترتفع قيمة الدولار مقابل الليرة السورية، فإننا نعاني أيضاً من ذلك، لأننا نستخدم العملة السورية، لا نريد استخدام أموال أخرى. تواجه الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا دائمًا اتهامات بالانفصالية. أنها تريد الانفصال عن سوريا وإقامة دولتها الخاصة. ونحن نحاول دحض هذه الأكاذيب.

كيف تأثر وضع الكهرباء في كوباني جراء الهجمات التركية الأخيرة؟ ومن الواضح أن وضع الكهرباء هنا يختلف كثيراً عن قامشلو على سبيل المثال. يوجد في مقاطعة الفرات سدود كهرومائية. وفي قامشلو، توجد مولدات كهرباء تعمل بالوقود.

فرحان حاج عيسى: استهدفت تركيا مؤسساتنا الخدمية والبنية التحتية الأساسية، وهاجمت محولات الكهرباء التي نملكها بغارات جوية ودمرتها. لقد واصلنا – ماذا يمكننا أن نفعل؟ لدينا الآن 3 أو 4 ساعات من الكهرباء يوميًا. في عام 2014، عندما هاجم داعش، تم تدمير جزء كبير من كوباني. وبعد هزيمة داعش، بدأت الدولة التركية باستهدافنا، حررنا منطقة كوباني من داعش، لكن تركيا تولت دورها في مهاجمتنا، وفي الوقت نفسه، تتخذ تركيا نهجاً استراتيجياً. وتسيطر تركيا على مياه نهر الفرات الداخلة إلى منطقتنا. وقد انقطعت الكهرباء عن كوباني، 3 أو 4 ساعات يومياً غير كافية لتلبية احتياجات شعبنا، نناقش هذا مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، سنجد حلاًٍ، ربما سنجلب مولدات توليد الكهرباء هنا، ليس هذا ما نريده، لكننا مضطرون، لا يستطيع الناس العيش بدون كهرباء، مع العلم بـ أننا نتقاسم الكهرباء عبر المقاطعات، واحتياجاتنا أعلى مما هي عليه في المقاطعات الأخرى، على سبيل المثال، في قامشلو لم يكن هناك هذا الدمار الهائل الناجم عن الحرب كما حدث في كوباني، وفي الرقةعلى الرغم من أن الحرب كانت شديدة للغاية، فقد تم تجاوز محنة دمار البنية التحتية للكهرباء بسرعة كبيرة، حيث قدمت العديد من المنظمات الدولية المساعدة. لسوء الحظ، لم يكن الأمر على هذا النحو في كوباني. نحن نناقش هذه القضية كثيرًا الآن: مع موظفينا ومع الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا. نريد إصلاح هذا بأقصى وقت.

لم يتم إعادة بناء جزء صغير من مدينة كوباني بعد الحرب، وبدلاً من ذلك ظل بمثابة “متحف” خارجي [آذار 2023].

انتخابات البلدية على الأبواب؛ يقال إنها ستحدث في أبريل (بعد إجراء هذه المقابلة، أعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا يوم 30 مايو موعدًا للانتخابات). ما هي مسؤوليتكم تجاه الانتخابات؟

فرحان حاج عيسى: أريد فقط توضيح أمر ما. نعم، ربما تردد في وسائل الإعلام أن هذه الانتخابات ستجرى في أبريل المقبل، لكن هذا الأمر غير مؤكد بعد، علينا أن نأخذ في الاعتبار الظروف والأمن والاستقرار، وعلينا أن نستعد جيداً لهذه الانتخابات، نحن الآن في شهر مارس. باعتبارنا المجلس التنفيذي، نريد ضمان سير الانتخابات بسلاسة وديمقراطية، لكننا لا نشارك بشكل مباشر، لقد تم تشكيل المفوضية العليا للانتخابات التي ستشرف على الانتخابات، إنهم مسؤولون؛ نحن نساعد حسب الحاجة.

من هم أعضاء المفوضية العليا للانتخابات؟

فرحان حاج عيسى: تمت الموافقة على 20 شخصا للمفوضية، اختارهم مجلس الشعوب التابع للإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا، وسيشرفون على الانتخابات ويراقبون أي تدخل أو تقصير، تعتبر هذه الانتخابات أمرًا جديدًا نسبيًا بالنسبة لنا في شمال شرق سوريا، ولذلك، هناك حاجة إلى الكثير من العمل لضمان إدارتهم بنجاح، وباعتبارنا المجلس التنفيذي، فإننا سوف نساعد هذه اللجنة على القيام بمسؤولياتها، ولكننا لن نتدخل في عملها.

هناك مفوضية واحدة لشمال وشرق سوريا؟ أم أن لكل مقاطعة واحدة؟

فرحان حاج عيسى: هناك مفوضية واحدة تضم أعضاء من كل مقاطعة.

كانت هناك جولة واحدة من الانتخابات البلدية سابقًا، في عام 2017، أليس كذلك؟

روشن عبدي: نعم، قبل عام 2012، كانت للدولة السورية أيضاً بلديات هنا، بعد حرب كوباني، بنينا بلدياتنا الخاصة، لكن لم يكن هناك مال ولا نظام. وفي عام 2015، تم افتتاح بلدية كوباني بشكل مناسب، مع رئاسة مشتركة، وأجريت الانتخابات الأولى في نهاية عام 2017، وفي عام 2018، بدأ المسؤولون المنتخبون عملهم، ولا يزال الرؤساء المشتركين المنتخبون آنذاك في مناصبهم الآن. ينبغي أن تكون هناك انتخابات كل عامين، لكن لم يحدث ذلك، في ذلك الوقت، كان نظام البلدية مختلفًا، قبل التغييرات التي أدخلت على العقد الاجتماعي الجديد، كان هناك 11 عضوًا في كل بلدية، من بينهم رئيسان مشتركان ونائبان، تم انتخابهم من قبل الناحية. مع النظام البلدي القديم، كان هناك 14 بلدية في إقليم الفرات، الذي كان يتألف من مقاطعة كوباني وكري سبي [تل أبيض]. والعقد الاجتماعي الجديد يغير هذا النظام قليلاً. المنطقة الجغرافية التي كانت تسمى سابقاً منطقة الفرات تسمى الآن مقاطعة الفرات، وعبر شمال شرق سوريا، يُشار الآن إلى جميع الأقاليم السابقة باسم المقاطعات، وتم إلغاء الوحدة الجغرافية التي كان يُشار إليها سابقًا باسم المقاطعة إداريًا، كما سنعيد رسم الحدود الإدارية للبلديات. كما قلت، كان إقليم الفرات يضم 14 بلدية – ولكن الغزو والاحتلال التركي عام 2019 أدى إلى فقدان بعضًا منها. بالنسبة للانتخابات البلدية، سنغير هذا، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيبدو هذا، ربما سيزيد عدد البلديات، وربما ينخفض، ولا أستطيع أن أقول الآن كم عدد الرؤساء المشتركين للبلديات الذين سيتم انتخابهم لمقاطعة الفرات، ولا يزال هناك الكثير من العمل التحضيري الذي يتعين القيام به للانتخابات، لم يتم الانتهاء من الإحصاء، لذلك لم نوضح أعداد السكان بعد.

هل تعتقد أن أحزاب المجلس الوطني الكردي ستشارك في الانتخابات المقبلة؟

فرحان حاج عيسى: كمجلس تنفيذي لمقاطعة الفرات عملنا غير معني بهذه الأمور، ويختص مجلس الشعوب بأمور منح الإذن للأحزاب السياسية بخوض الانتخابات، وأعتقد أن رأيهم سيكون إيجابيا لانضمام أحزاب المجلس الوطني الكردي. إذا كنتم حزبًا سياسيًا يعمل في هذه المنطقة، فيمكنكم الترشح. لكني أريد أن أقول شيئا عن وضع المجلس الوطني الكردي، إن وضعهم وارتباطاتهم بالمعارضة السورية والدولة التركية يترك مجالاً للشك حول وطنيتهم، وعليهم توضيح موقفهم، عفرين محتلة ويواجه أهالي عفرين انتهاكات يومية. هناك قول مأثور: “لا يمكنك الحصول على شيء من جانبين”. إنهم أصدقاء للمعارضة السورية، وفي الوقت نفسه يقدمون أنفسهم على أنهم إلى جانب الأكراد، هذا ليس صحيحاً، المعارضة السورية هي منظمة تساعد الإرهاب، هذه حقيقة، وتركيا التي احتلت مناطقنا.. كيف يمكن أن تنضموا إليهم (تركيا) ثم تأتوا لتشاركوا في انتخاباتنا؟ وعليهم أن يوضحوا موقفهم، نحن لا نمنع أي حزب، هذا شيء واضح، نحن منفتحون على الحوار مع أي شخص، ولكننا لا نستطيع أن نتسامح مع الازدواجية، يجب أن تكون الآراء واضحة، تركيا تستهدفنا وتقتلنا بالطائرات الحربية. والمجلس الوطني الكردي يجلس بجانب تركيا ويأكل معهم ويأخذ منهم المال ويساعدهم؟ على أحزاب المجلس الوطني الكردي أن توضح: هل هم أبناء روج آفا، أبناء شمال وشرق سوريا؟ أم يقفون إلى جانب من يدمرون المنطقة وحياة أهلها؟ وأعتقد أن الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا لديها رؤية واضحة جراء ذلك. يمكن لأي شخص أن يشارك في هذه الانتخابات. لكن أعتقد أن هناك شروطًا لذلك.

لم تكن هناك سوى جولة واحدة من الانتخابات البلدية هنا في السنوات العشر الماضية. كيف ستقومون بتثقيف وتوعية الناس بشأن الانتخابات المقبلة وكيف ستعمل العملية؟

روشن عبدي: عندما يحين الوقت المناسب، سيتم عقد اجتماعات تعليمية للناس لفهم النظام الانتخابي، ونحن، كبلدية، لن نكون مسؤولين عنها، ربما ستفعل ذلك البلديات، وربما المفوضية العليا للانتخابات، كما أن الانتخابات لا تمثل كل شيء للديمقراطية، إذا تم انتخاب شخص ما من قبل 51% من الشعب، فإن الـ 49% الذين صوتوا لشخص آخر لا يحصلون على شيء، صوتهم ليس له أي معنى، ذهبت أصواتهم بدون فائدة، هذه مشكلة، وهنا نريد أن يصل صوت الجميع. هنا، يمكن لأي شخص أن يأتي إلى البلدية، ويتحدث إلى الرؤساء المشتركين، ويقول إن شخصًا مكلفًا بمسؤولية لا يؤدي دوره بشكل صحيح، وأشياء من هذا القبيل. لدينا نوع من الديمقراطية حيث يمكنك أن تنتقد وسيتم الاستماع إليك، يمكن للناس أن يأتوا إلى هنا ويخبرونا بكل شيء يشعرون به، نحن سعداء عندما يأتي الناس للتحدث معنا وانتقاد الأمور

هل تختلف طريقة انتخاب المجالس عن طريقة انتخاب البلديات؟

محمد حمدان المحمد: نعم. وتجرى الانتخابات المقبلة على مستوى مجالس النواحي أو المدن أو الكانتونات من خلال نظام 60/40. وتشكل أصوات كل فرد 60% من إجمالي الأصوات، وأصوات منظمات المجتمع المدني بنسبة 40%. وهذا منصوص عليه في العقد الاجتماعي الجديد. نظام 60/40 يهدف إلى ضمان تمثيل الأقليات، أنا تركماني، لكني أعيش في منطقة يسكنها العرب والأكراد، سوف يضيع صوتي لو كان التصويت المباشر بحتاً، نحن بحاجة للحفاظ على حقوق الأقليات، ومن ثم يتم فرز أصوات منظمات المجتمع المدني للأقليات (العرقية والدينية) والنساء لضمان انتخابات عادلة.

روشن عبدي: لكن في الانتخابات البلدية، النظام سيكون بالنسبة 100% صوت واحد لكل شخص.