مقابلة مع منظمة الرؤية غير الحكومية المعنية بالحفاظ على التراث في الرقة

,

في كانون الأول/ديسمبر 2023، أجرى مركز معلومات روج آفا (RIC) مقابلة مع منظمة Vision، وهي منظمة غير حكومية للتراث والحفاظ على البيئة في الرقة؛ المدينة التي تم تدمير تراثها الثقافي الغني بشكل كبير على يد داعش خلال فترة ما يسمى بالخلافة.

ويصف منسق الرؤية، “عزت سليمان الموح”، جهود الرؤية في الحفاظ على الآثار والمواقع التاريخية في الرقة، فضلاً عن تشجيع الاهتمام والتعليم الإضافي في علم الآثار بين السكان.

عزت في مكتب الرؤية في الرقة [RIC، ديسمبر 2023]

 

مركز معلومات روج آفا: ما هي خلفية الرؤية؟

عزت: الرؤية تأسست عام 2017 وحصلت على ترخيصها في يناير 2018 من مكتب الشؤون الإنسانية التابع لـ الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا . في البداية، كان الهدف هو الحفاظ على التراث المادي وغير المادي والثقافة بشكل عام.

وتنقسم الرؤية إلى فريقين، أحدهما يهتم بالشؤون الإدارية مثل إدارة البرامج والمشاريع والموارد البشرية وغيرها، والآخر من خريجين متخصصين في مجال الحفاظ على التراث.

رسالة وهدف الرؤية هو الحفاظ على المواقع الأثرية، وكذلك الأجزاء غير المادية من التاريخ، مثل الثقافة، من خلال توثيق اختفاء القطع الأثرية المسروقة أو إجراء الدراسات، يتم تنفيذ هذا العمل من قبل خبراء مدربين.

لقد قمنا بتنفيذ العديد من المشاريع للحفاظ على التراث، الأولى كانت في عام 2018، حيث تم ترميم حوالي 80% من المتحف المحلي [في الرقة]، في عام 2019، انتهينا من إعادة تأهيل المتحف بدعم مالي من مؤسسة ALF، وهي منظمة فرنسية متخصصة في الحفاظ على التراث في مناطق النزاع.

وفي عام 2020 أنجزنا مشروع إعادة تأهيل متحف الرقة. يعتبر المتحف ذو أهمية كبيرة للسكان المحليين. عملنا أيضًا على إعداد أوراق بحثية، وقمنا بتدريب 10 رجال و10 نساء حول أدوات وأدوار المجتمع المدني في المنطقة وكيفية إجراء البحوث. لقد كتبنا ورقة واحدة بعنوان آثار الرقة المختفية“. وهناك بحث ثقافي آخر يحمل عنوان الهوية المنسية، علاوةً على ذلك، قمنا بتوفير التدريب على الإسعافات الأولية لـ 22 مهندسًا مدنيًا ومعماريًا وأشخاصًا يدرسون التاريخ، كما قمنا بتأهيل مآذن مسجد كبير.

وفي عام 2022، قمنا بشراء طابعة ثلاثية الأبعاد لإعادة إنتاج نسخ من القطع الأثرية المسروقة، فقد تمت سرقة العديد من القطع الأثرية في عام 2013 [من قبل داعش]، وننتج النسخ من خلال الأوصاف وعمر العنصر تقريبًا، ويتم دعم هذا العمل ماليًا من قبل Impact. وجاءت فكرة المشروع من خلال معرض في شمال وشرق سوريا سلط الضوء على القطع المسروقة وأرسلنا صورة لها إلى المحكمة الجنائية الدولية في جنيف. أطلقنا على المشروع اسم عودة الحضارة المنهوبة“.

لقد قمنا بتنفيذ مشروع ثقافي تحت عنوان ثقافة المدينة التي تعيش بعد الحرب، والذي شهد حتى الآن تدريب 100 شخص رجال ونساء على موضوعات الشعر والمسرح والفن التشكيلي وغيرها. هناك مشروع آخر شاركنا فيه، الذي تمحور حول الحفاظ على الأغاني من الرقة.

كان هناك مركز ثقافي في الرقة، لكن للأسف لم يعد موجوداً، ومن خلال حملة التبرعات تمكنا من إعادة فتحه وتوفير ما بين 500-600 كتاب.

المشروع الأخير الذي نريد التحدث عنه كان أيضًا في متحف الرقة، لقد ساعدنا في تجديد مساحات تخزين التحف وتركيب كاميرات المراقبة وتوفير الرفوف والصناديق المصممة خصيصًا، كما عملنا على الأرشفة الرقمية والورقية لجميع القطع الأثرية، وقد تم دعم هذا المشروع أيضًا من قبل مؤسسة ALF.

 

 

مركز معلومات روج آفا: يبدو أن تركيزك الأكبر ينصب على الحفاظ على الأماكن الثقافية والمواد التاريخية، هل يمكنك التحدث أكثر قليلاً عن أهدافك؟

عزت: أهداف الإدارة الوطنية للشرق مشتركة، هناك منظمات مختلفة تتولى مجالات عمل مختلفة، مثل الصحة والتعليم أو بناء لجان السلام في المجتمع، ونحن نعمل في مجال التراث والمحافظة عليه.

نحن في الرؤية نقوم بالتنسيق مع [مجلس الرقة]_لجنة الثقافة والآثار، وتم توقيع مذكرة تفاهم بين الطرفين، وهناك إشراف على الأعمال التي تقوم بها الرؤية، أي قبل قيام بأي مشروع أو عمل نقوم بالتنسيق مع الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا.

بالنسبة للمشاريع، يعتبر التمويل ركيزة أساسية، ومشاريعنا للأسف ليست رخيصة إلى هذا الحد، على سبيل المثال، إذا أردنا ترميم سور الرقة [المدينة التاريخية] فسنحتاج إلى الكثير من المال. لدينا العديد من الخبراء داخل Vision وكذلك في لجنة الثقافة والآثار في الإدارة الذاتية، إنهم يصممون مشاريعنا وهم مبدعون للغاية في إيجاد طرق لتنفيذها.

ومع ذلك، إذا أخذنا جدار الرقة كمثال مرة أخرى، فمن أجل ترميمه سنحتاج إلى معالجة مشكلة الرطوبة.

لقد أجرينا العديد من الدراسات، ولدينا مجموعة من المشاريع التي نود العمل عليها، ولدينا في فريقنا أشخاص يتمتعون بالخبرة اللازمة لتحقيق هذه المشاريع، ومع ذلك، لا يمكننا المضي قدماً دون تمويل، وتعبر هذه أكبر عقبة لدينا.

والمثال الثاني، هو مسجد الرقة القديم، لقد أنجزنا دراسات مختلفة بالتعاون مع لجنة الثقافة والآثار في عامي 2019 و2020، لكننا لم نجد راعيًا محتملاً حتى الآن، نحن نتلقى التمويل بطبيعة الحال، لكنه مبلغ بسيط مقارنةً بما نراه ضرورياً لإنجاز العمل، فـ منحة 5000-6000 دولار لا تكفي للعمل وإنجاز أعمال المشاريع في مجالنا.

قد لا يتمكن جدار الرقة من الصمود عاماً آخر، مع العلم بأنه قد تم استخدامه كممر عسكري أثناء سيطرة داعش على المنطقة، وفي الوقت الحاضر، تبدو تلك المنطقة أشبه بمكب النفايات، يذهب الأطفال للعب هناك ومحاولة العثور على النحاس، كما احترقت أجزاء من الجدار وقام الناس بحفر الأرض للبحث عن الأشياء الثمينة، فماذا يمكننا أن نفعل؟ إنها تحتاج إلى منظمة لتتولى هذا المشروع، لتبذل الجهد المطلوب. ومن أجل ضمان نتائج دائمة، نحتاج إلى تمويل ودعم دائمين.

وهناك مشروع آخر نفكر فيه ونعمل عليه، والذي يتمثل بـ دمج التراث في نظام التعليم، على سبيل المثال، نقترح اصطحاب أطفال المدارس وإحضارهم إلى المتحف، وتعريفهم على عمل الرؤية وعمل المتحف.

 قلعة جعبر، قلعة البنات، بوابة بغداد [RIC، ديسمبر 2023]

 

مركز معلومات روج آفا: ما هي الصعوبات التي تواجهك؟

عزت: هناك صعوبات في كل جانب أو دعنا نقول في كل مجال، فـ كما هو الحال مع كل شيء، هناك بعض الناس مهتمون، والبعض الآخر لا، على سبيل المثال، بلغ عدد الحضور يوم الافتتاح [متحف الرقة] أكثر من 300 شخص، وبشكل عام يمكننا القول أن الحدث لاقى صدى كبيراً لدى الناس، وقد أثار افتتاح المتحف تغطية إعلامية واسعة النطاق، وبعد 13 عاما، تم افتتاح المتحف مرة أخرى، وظل خارج الخدمة لسنوات وتحول إلى مكب للنفايات، وبعد ذلك، عندما دخل داعش المدينة، نهبوا معظم الآثار، فـ قبل النهب، كان لدينا 5800 قطعة أثرية.

وكما قلت من قبل، فإننا نواجه صعوبات في مجال التمويل، لدينا فريق من الخبراء والمجتمع مهتم بمشاريعنا، معظم المنظمات التي ترسل التبرعات إلى شمال شرق سوريا ترسلها للتعليم والزراعة والمياه وما إلى ذلك، هناك نقص في المنظمات المهتمة بتمويل الأعمال الأثرية والتراثية.

ولا يستطيع مجلس الرقة المدني أن يتحمل تكاليف ترميم سور الرقة، أو قلعة البنات، أو بوابة بغداد، إن ترميم هذه الأماكن تحتاج أوال كثيرة، على سبيل المثال أن ترميم بوابة بغداد سيكلف ما يقرب من 20.000 إلى 25.000 دولار.

بالنسبة لمتحف الرقة، استغرقنا الكثير من الوقت لترميم الجدار الخارجي، لأن الدقة مهمة جدًا، حيث يمكن لليونسكو مقاضاتك واتهامك بتغيير الأماكن، لهذا استغرق المشروع وقتًا طويلاً، لكننا نجحنا في ترميمه دون تغيير المكان على سبيل المثال، لم تكن هناك أية أضرار بالنوافذ الخشبية الـ 37، وكان كل من أبو أثر [مستشار الثقافة والآثار في مجلس الرقة] والسيد زردشت [رئيس لجنة الثقافة والآثار في مجلس الرقة] يشرفان على عملنا.

قبل الحرب، كان جزء كبير من عملنا ينصب في مجال الحفاظ على البيئة، وفي هذا المجال، نحن نعتمد بشكل كبير على العوامل الخارجية. كانت جميع الأعمال الميدانية بقيادة جامعات أجنبية، ومعظمها أوروبية. وهذا يتناقض مع هدفنا المتمثل في تعزيز الوكلاء المحليين والاعتقاد بأن إدارة البحث والتراث يجب أن يقودها السكان المحليون.

 

كما وضحت من قبل، إن عمل أي منظمة أو مؤسسة أو جمعية يعتمد على تمويلها، أنا مثلاً عملي تطوعي، لكنه ليس كافيًا، فنحن بحاجة إلى مواد وأدوات لأعمال الترميم.

نحن نعمل في متحف جبار في الوقت الراهن، لدينا طابعات ثلاثية الأبعاد، وخطتنا هي إعادة إنتاج وإعادة تصنيع القطع الأثرية التي كانت في السابق ملكًا للمتحف. لقد أكملنا حتى الآن غرفتي العرض، علاوة على ذلك، فإننا نعمل على مشروع سيشمل 12 مدرسة، نخطط مع الطلاب لرحلات مختلفة، على سبيل المثال اصطحابهم إلى المتحف، والسماح للخبراء من Vision بشرح عمليات الترميم وإعادة التأهيل وبعض الأنشطة الليلية. كما يستطيع الروائي إبراهيم الخليل، وعلي خضرو مشاركة الكثير من القصص عن المدينة وأهلها.

نعمل أيضًا على عرض مسرحي يلقي بعض الضوء على القطع الأثرية المسروقة، ويشرح تاريخها، ولماذا تمت سرقتها وعلى يد من، سيكون هذا مشروعًا سهل التنفيذ، وهذا المشروع من إحدى المشاريع التي يمكن القيام بها دون الكثير من المال.

الفكرة من وراء ذلك هي أيضًا تعزيز اهتمام الطلاب بالأماكن التاريخية، لأن أحد أهدافنا هو رفع مستوى الوعي بين الناس، وهو الهدف الذي نتقاسمه مع لجنة الثقافة والآثار في الرقة.

قمنا بتركيب لافتات في المواقع الأثرية، بالإضافة إلى توزيع المطويات بالتنسيق مع مجلس الرقة المدني.

يعتبر رفع الوعي ركيزة أساسية لعملنا، فنحن نقيم فعاليات وأنشطة ومشاريع منتظمة لهذا الغرض، وغالبًا ما يكون ذلك بالتعاون مع مجلس الرقة المدني ولجنة الثقافة والآثار، ولهذا الغرض قمنا أيضاً بتنظيم لقاء بين المثقفين ومجلس الرقة المدني.

تعد هذه المشاريع طرقًا مبتكرة لتعزيز عملنا في الأوقات التي لا تتوفر لنا فيها إمكانية الحصول على التمويل.

كسوريين يعملون في مجال التراث والحفاظ عليه، نود تسليط الضوء على حقيقة أننا نتلقى القليل جدًا من التمويل، نحن ممتنون للتمويل الذي نتلقاه هنا في شمال شرق سوريا، ومع ذلك، هناك حاجة إلى اهتمام متزايد بالمجال الأثري والتراثي لحماية التاريخ المحلي والتحف.